الشيخ الطبرسي
85
تفسير مجمع البيان
الحسنة التي أمر الله بها ، وحث عليها ( ويقبضون أيديهم ) أي : يمسكون أموالهم عن إنفاقها في طاعة الله ومرضاته ، عن الحسن ، وقتادة ، وقيل : معناه يمسكون أيديهم عن الجهاد في سبيل الله ، عن الجبائي ( نسوا الله فنسيهم ) أي : تركوا طاعته فتركهم في النار ، وترك رحمتهم وإثابتهم ، عن الأصم . وقيل : معناه جعلوا الله كالمنسي ، حيث لم يتفكروا في أن لهم صانعا يثيبهم ، ويعاقبهم ، ليمنعهم ذلك عن الكفر والأفعال القبيحة ، فجعلهم سبحانه في حكم المنسي عن الثواب ، وذكر ذلك لازدواج الكلام ، لأن النسيان لا يجوز عليه تعالى . ( إن المنافقين هم الفاسقون ) أي : الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله ، وعن طاعته . وقيل : الفاسقون : المترددون في الشرك ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ) أخبر سبحانه أنه وعد الذين يظهرون الاسلام ، ويبطنون الكفر ، النار ، وكذلك الكفار ، وإنما فصل النفاق من الكفر ، وإن كان النفاق كفرا ، ليبين الوعيد على كل واحد من الصنفين . ( خالدين فيها ) أي : دائمين فيها ( هي حسبهم ) معناه . نار جهنم ، والعقاب فيها كفاية ذنوبهم ، كما يقول عذبتك حسب ما فعلت ، وحسب فلان ما نزل به ، أي : ذلك على قدر فعله ( ولعنهم الله ) أي : أبعدهم من جنته وخيره ( ولهم عذاب مقيم ) أي : دائم لا يزول . ( كالذين من قبلكم ) أي : وعدكم على النفاق والاستهزاء ، كما وعد الذين من قبلكم من الكفار الذين فعلوا مثل فعلكم ، عن الزجاج ، والجبائي . وقيل : معناه فعلكم كفعل الذين من قبلكم من كفار الأمم الخالية ( كانوا أشد منكم قوة ) في أبدانهم ( وأكثر أموالا وأولادا ) فلم ينفعهم ذلك شيئا ، وحل بهم عذاب الله تعالى ( فاستمتعوا بخلاقهم ) أي : بنصيبهم وحظهم من الدنيا ، بأن صرفوها في شهواتهم المحرمة عليهم ، وفيما نهاهم الله عنه ، ثم أهلكوا ( فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ) أي : فاستمتعتم أنتم أيضا بحظكم في الدنيا ، كما استمتعوا هم ( وخضتم كالذي خاضوا ) أي وخضتم في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين ، كما خاض الأولون . ( أولئك الذين حبطت أعمالهم ) التي تقع طاعة من المؤمنين مثل الانفاق في وجوه الخير ، وصلة الرحم ، وغيرها ( في الدنيا والآخرة ) إذ لم يستحقوا عليها ثوابا في الآخرة ، ولا تعظيما وتبجيلا في الدنيا ، لكفرهم ، وشركهم ( وأولئك هم